د. إبراهيم بكري
الذكاء العاطفي في العمل
2026-02-27
الرياضة بوصفها علمًا لا تختلف عن العلوم الإنسانية الأخرى من ناحية ارتباطها بالنظريات العلمية، التي تسهم في تطورها وتجويد عملها.
ومن أجل ضمان مواكبة الرياضة السعودية، من الناحية الإدارية، المجالات الأخرى، التي تميَّزت بنجاحاتها، يجب أن نؤمن بأهمية القيادة الرياضية في المنظمات على مختلف الأصعدة، من وزارة الرياضة إلى الأندية الرياضية.
سأخصِّص هذه الزاوية كل يوم جمعة لتسليط الضوء على علم الإدارة الرياضية وقيادة المنظمات الرياضية.
واليوم سأتحدث عن كتاب «العمل مع الذكاء العاطفي» للمؤلف دانيال جولمان.
ويُناقش المؤلف في كتابه مفهوم الذكاء العاطفي، ليطبِّقه على بيئة العمل، ويُبيِّن كيف أن المهارات العاطفية تؤثِّر في الأداء المهني، والقرارات، والعلاقات المؤسسية.
ويبدأ الكتاب بتحديد مكوِّنات الذكاء العاطي: الوعي الذاتي «فهم مشاعرك وتأثيرها»، وضبط النفس «تنظيم الانفعالات والسلوك»، والدافع الذاتي «القدرة على الحماسة والالتزام بالأهداف»، والتعاطف «فهم مشاعر الآخرين»، والمهارات الاجتماعية «بناء العلاقات والتأثير والتعاون».
ويجادل جولمان بأن هذه العناصر ليست مجرد صفاتٍ شخصيةٍ، بل هي عواملُ قابلةٌ للقياس والتطوير، ولها تأثيرٌ مباشر في النجاح بالعمل.
ويركِّز الكتاب على: كيف تقيس المؤسسات الذكاء العاطفي لدى الموظفين وقادة الأعمال، موضحًا أدواتٍ تقييميةً، ومؤشراتِ أداءٍ، تُظهِر فروقًا واضحةً بين نتائج العمل ومقاييس الذكاء العاطفي. كذلك يُقدِّم أمثلةً، ودراساتِ حالةٍ من شركاتٍ مختلفةٍ، تدعم حجته: قادةٌ يمتلكون ذكاءً عاطفيًّا مرتفعًا، يخلقون بيئاتِ عملٍ أكثر إنتاجيةً، وأقل توترًا، ومعدلات دورانٍ وظيفي أقل. أيضًا يُفصِّل جولمان كيف تؤدي المهارات العاطفية إلى تحسين اتخاذ القرار: إدراك المشاعر يساعد الأفراد في تجنُّب الانفعالات اللحظية التي قد تُفسد أحكامهم، ويتيح لهم استخدام العاطفة بوصفها مصدرًا للمعلومات بدل أن تكون عقبة.
كما يناقش الكتاب أدوار المديرين في تنمية الذكاء العاطفي لدى فرقهم، ويقترح جولمان استراتيجياتِ تدريبٍ عمليةً مثل برامج التغذية الراجعة، والتدريب على الوعي الذاتي، وتمارين تنظيم المشاعر، وممارسات التواصل الفاعل، ويُشدِّد على أهمية وجود ثقافةٍ مؤسسيةٍ تدعم الصراحة العاطفية المسؤولة حيث يمكن للموظفين التعبير عن مخاوفهم ومقترحاتهم دون خوفٍ من العقاب، ما يعزز الإبداع والابتكار.
لا يبقى إلا أن أقول:
المؤسسات والأفراد يمكنهم تحسين نتائجهم عبر استثمارٍ واعٍ في تنمية الذكاء العاطفي من خلال التدريب، والتقييم، وخلق سياقٍ تنظيمي يدعم النمو العاطفي، فحينها ستكون النتيجة أداءً وظيفيًّا أفضل، وعلاقاتٍ مهنيةً أكثر صحةً، وقدرةً أكبر على مواجهة تحديات العمل المعقَّدة.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.